محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

900

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وكلّ ثلاثة في العدد والمعدود ؛ فثالثها بتّه بتّا « 1 » . وذلك الرجل قد قال : « أيّتها الدنيا الدنيّة قد طلّقتك ثلاثا ؛ فحبلك على غاربك » 139 وإنّما طلّقها مرّتين يراجعها فيهما إمساكا بمعروف لتحصيل للسيّدين الحسن والحسين - رضي اللّه عنهما - ثمّ سرّحها بإحسان في الثالثة ؛ فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره أو أزواجا لهم زهرة الحياة الدنيا ، ليفتنهم فيه ، ورزق ربّك خير ممّا يجمعون . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 231 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) النظم ثمّ ذكر الربّ تعالى الأحكام التي هي بعد الطلاق من النهي عن الإضرار والعضل ؛ ولمّا كان البلوغ ينطلق على المقاربة إلى حدّ الشيء ، وينطلق على الوصول إليه ، كرّر الخطاب بقوله في آيتين : فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ بمعنيين مختلفين يعرفان بتباين الحكمين . فالبلوغ هاهنا بمعنى القرب لقوله : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ومن استوفى الأجل فلا يمكن إمساكه . النزول وقد نزلت في رجل من الأنصار يقال له : ثابت بن يسار . طلّق امرأته ثمّ راجعها قبيل انقضاء العدّة بيومين أو ثلاثة ، ثمّ طلّقها يفعل بها ذلك حتّى مضت لها تسعة أشهر يضارّها بذلك ؛ فأنزل اللّه تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي قاربن انقضاء العدّة والأجل

--> ( 1 ) . س : بته بتله .